الحسن بن محمد البوريني

مقدمة 9

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

خارج دمشق من الجنوب ، ويعمل الأب منجدا ثم عطّارا ، ويدفع ابنه ليقرأ القرآن في مسجد المحلّة « 1 » . وقرأ الحسن القرآن في جامع المحلّة - وهو جامع منجك - على الشيخ قريحة « 2 » ، وهو شيخ لا ندري الكثير عنه . كما قرأ الحساب على محمد التنوري « 3 » . ثم ما لبث أن انتقل من جنوب دمشق إلى شمالها : من ميدان الحصا إلى الصالحية ، ومن جامع منجك إلى المدرسة العمرية . وكانت الصالحية مركزا للمقادسة . وكانت المدرسة العمرية نفسها أنشأها فلسطينيّ من بني قدامة . فاتخذ الحسن بها حجرة « 4 » ، وأخذ يقرأ على الشيخ إبراهيم بن الأحدب ، - نزيل دمشق ، وشيخ حلب في الفرائض والحساب - « النزهة » في الحساب ، وبعض مقدمات النحو والفرائض « 5 » . ثم قرأ ، بعد سنة 975 ه ، على إمامها الشيخ أبي بكر الذباح « الأذكار » للنووي « 6 » . ويبدو أنّ أباه كان يدفعه إلى القرآن . فحمله ذات يوم إلى شيخ المقرئين بدمشق ، وإمام الجامع الأمويّ ، الشيخ أحمد الطيبي ، ليقرأ عليه . ويحدّثنا البوريني عن اللقاء الأوّل مع الشيخ فيقول :

--> ( 1 ) ذكر الغزّي في لطف السمر أنه نزل في محلّة ميدان الحصا عند مجيئه ، وأرسل ابنه يقرأ القرآن في مسجدها . لكنّ المحبّي - المتوفى بعد قرابة قرن من وفاة البوريني - يذكر أن البوريني نزل في ميدان الحصا سنة 890 - أي في السابعة عشرة من عمره - بعد عودته من القدس . ونعتقد أن هذا خطأ من المحي . فالغزّي كان معاصرا للبوريني ولعله أدرى بأموره . ( 2 ) الغزّي ، لطف السمر ( 3 ) تراجم الأعيان ( ترجمة محمد التنوري ) ( 4 ) المحي ، خلاصة الأثر 2 / 51 ( 5 ) تراجم الأعيان ، ص 304 . ويذكر البوريني أنه لازم الشيخ الأحدب ما يزيد على خمس سنين ( 6 ) المصدر السابق ص 279